الشيخ علي الكوراني العاملي

492

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وقد تقدم ذلك عن معاوية وعبد الملك بن مروان ، وغيرهما . وكان الحسنيون والعباسيون يعرفون ذلك أيضاً ، والأدلة عليه كثيرة ، منها ما رواه الكافي : 1 / 475 : ( عن صفوان بن يحيى ، عن جعفر بن محمد بن الأشعث قال : قال لي : أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الأمر ومعرفتنا به ، وما كان عندنا منه ذكر ولا معرفة شئ مما عند الناس ؟ قال : قلت له : ما ذاك ؟ قال : إن أبا جعفر يعني أبا الدوانيق ، قال لأبي محمد بن الأشعث : يا محمد إبغ لي رجلاً له عقل يؤدي عني فقال له أبي : قد أصبته لك هذا فلان ابن مهاجر خالي ، قال : فأتني به ، قال فأتيته بخالي فقال له أبو جعفر : يا ابن مهاجر خذ هذا المال وأت المدينة وأت عبد الله بن الحسن بن الحسن وعدة من أهل بيته فيهم جعفر بن محمد ، فقل لهم : إني رجل غريب من أهل خراسان وبها شيعة من شيعتكم وجهوا إليكم بهذا المال ، وادفع إلى كل واحد منهم على شرط كذا وكذا ، فإذا قبضوا المال فقل : إني رسول وأحب أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم ! فأخذ المال وأتى المدينة فرجع إلى أبي الدوانيق ومحمد بن الأشعث عنده ، فقال له أبو الدوانيق : ما وراءك ؟ قال : أتيت القوم وهذه خطوطهم بقبضهم المال خلا جعفر بن محمد ، فإني أتيته وهو يصلي في مسجد الرسول فجلست خلفه وقلت حتى ينصرف فأذكر له ما ذكرت لأصحابه ، فعجل وانصرف ، ثم التفت إليَّ فقال : يا هذا إتق الله ولا تغرَّ أهل بيت محمد فإنهم قريبوا العهد بدولة بني مروان وكلهم محتاج ، فقلت : وما ذاك أصلحك الله ؟ قال : فأدنى رأسه مني وأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك ، حتى كأنه كان ثالثنا ! قال فقال له أبو جعفر : يا ابن مهاجر ، إعلم أنه ليس من أهل بيت نبوة إلا وفيه محدث ، وإن جعفر بن محمد محدثنا اليوم ! وكانت هذه الدلالة سبب قولنا بهذه المقالة ) . انتهى .